محمد الغزالي
19
خلق المسلم
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يؤلف أصحابه ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم . ويحذر الناس ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه . يتفقد أصحابه ويعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه . من جالسه ، أو قاربه لحاجة صابره ، حتى يكون هو المنصرف عنه . ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول . قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء . وكان دائم البشر ، سهل الطبع ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب ؛ ولا فحاش ، ولا عتاب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يقنط منه قاصده . وكان دائم البشر ، سهل الطبع ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب ؛ ولا فحاش ، ولا عتّاب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يقنط منه قاصده . وعن عائشة رضي اللّه عنها : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال : لبّيك . وقال جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : ما حجبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم . وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويجاريهم ، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره . ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ، ويعود المرضى في أقصى المدينة ، ويقبل عذر المعتذر .